محمد بيومي مهران

149

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

اللّه وسلامه عليه - كان قد اعتمد على اليهود في مكة ، فما لبثوا أن اتخذوا حياله خطة عداء ، فلم يكن له بد من أن يلتمس غيرهم ناصرا ، هناك هداه ذكاء مسدد إلى شأن جديد لأبي العرب إبراهيم ، وبذا استطاع أن يخلص من يهودية عصره ، ليصل حبله بيهودية إبراهيم التي كانت ممهدة للإسلام ، ولما أخذت مكة تشغل جلّ تفكير الرسول ، أصبح إبراهيم أيضا المشيد لبيت هذه المدينة المقدس ، رغم أنه لا يوجد أي دليل تاريخي على أن إبراهيم وإسماعيل كانا أبدا بمكة « 1 » . هذه هي وجهة النظر الكذوب التي يقدمها المستشرقون من أعداء الإسلام ، وكان من الممكن أن نكتفي بما سبق أن ذكرنا من قبل ، إذ نسب الفكرة آخرون إلى اليهود ، وليس إلى رسول اللّه ، غير أننا سوف نقدم أدلة جديدة ضد هذا الاتجاه ؛ منها ( أولا ) أن القرآن الكريم لم يقل أبدا أن اليهود كانوا من مؤيدي الإسلام ، بل إنه لينص صراحة أنهم أشد أعدائه ، يقول سبحانه وتعالى « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ، ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » « 2 » . ومنها ( ثانيا ) روايات التوراة التي نصت على أن إسماعيل وإسحاق أخوان من أب واحد ، وإن اختلفت الأمهات ، فإسماعيل من هاجر ،

--> ( 1 ) T . Andrae , Mahomet , Sa Vie et Sa Doctrine , Paris , 1945 , P . P . 137 - 9 , Pere Lam - mens , L'Islam , Croyance et Insititutions , 1926 . P . P . 28 , 33 . Alfred Guillaume , Islam , P . P . 61 - 2 وأنظر : ج . ديمومبين : النظم الاسلامية ، ترجمة الشماع والسامر ، بغداد 1952 ص 66 - 68 ، وكذا طه حسين : في الأدب الجاهلي ص 26 ، 29 ، مدخل إلى القرآن الكريم ص 155 - 156 ، دائرة المعارف الاسلامية 1 / 146 ( 2 ) سورة المائدة : آية 82 وانظر : تفسير الطبرسي 6 / 171 - 176 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم 3 / 202 ، تفسير الكشاف 1 / 668 - 669 ، تفسير الطبري 10 / 498 - 506 ، تفسير النسفي 2 / 3 - 4 ، تفسير ابن كثير 2 / 623 ، في ظلال القرآن 7 / 959 - 966